مقياس النيل بالروضة

استمع للمقالة

مقدمة

تدين الحضارة المصرية للنيل بالكثير، فهو مصدر الخير والنماء، على ضفافه وُجدت الحياة، وبانتظام سريانه أخضرت أرض المحروسة، وعلى طول مجراه سكن المصريون، يأنسون بتدفق مياهه، ويقيمون له احتفالات عندما يفي لهم العطاء.

مقدمة
وقد عرف المصريون منذ أقدم العصور تشييد المقاييس في شتى أنحاء البلاد، واستخدم مقياس النيل - كما يوحي اسمه - لقياس مستوى الفيضان نظراً لعلاقته الوثيقة بري الأراضي وتحصيل الخراج أي الضرائب في العام الزراعي المقبل، وفى جزيرة الروضة بمنطقة المنيل بمحافظة القاهرة يوجد أحد مقاييس النيل الذي انشئ عام 247هـ/861م في عهد الخليفة المتوكل على الله في العصر العباسي على يد عالم الرياضيات والفلكي أحمد بن محمد بن كثير الفرغاني. وكان السلطان يحتفل بالفيضان سنوياً مع كبار المسئولين وذلك منذ فترة العصور الوسطى وحتى نهاية القرن التاسع عشر وكان الاحتفال يستمر لمدة سبعة أيام. وقد أجريت له العديد من عمليات الترميم في العصر الطولوني والفاطمي والمملوكي والعثماني.
مقدمة

الوصف المعماري للمقياس

عبارة عن بئر حفر في باطن الأرض من مستويين ويدور حول جدرانه من الداخل درج حلزوني يصل إلى القاع وفي المنتصف عمود القياس، ويتصل البئر بالنهر من خلال ثلاث فتحات في مستويات مختلفة فوق بعضها البعض من الجانب الشرقي للبئر حتى يظل الماء ساكناً في البئر، ويعلو هذه الفتحات عقود مدببة ترتكز على أعمدة مدمجة في الجدران ذات تيجان وقواعد ناقوسيه.

 

الوصف المعماري للمقياس

ويعلو جسم المقياس قبة مخروطية، تشبه من الخارج قمم المآذن العثمانية، تم وضعها في عهد الملك فاروق، ومزخرفة من الداخل برسومات الورود والأزهار والأوراق النباتية الملونة والمذهبة، وهو ما يعرف بفن الركوكو، وهو فن أوروبي ساد في تركيا في القرن التاسع عشر، وتزينها نقوش نباتية لأن اجتماع النبات مع المياه يوحي بالحياة. أما نوافذ القبة فمصنوعة من الخشب الخرط.

الوصف المعماري للمقياس

وعلى جدران المقياس خارج البئر توجد أربع لوحات معلقة على الحائط، مكتوب عليها أية قرآنية بالخط الكوفي، وقد عرف الموظف المسئول عن المقياس باسم ”صاحب المقياس“، وكان يقيس الزيادة بالمقياس كل يوم عصراً، كما كان يقارن مستوى الزيادة في الماء كل يوم بما قبله من ذلك اليوم في العام المنتهي حيث تدون هذه القراءات في سجل يرفع إلى أولى الأمر وهم (قيادات الدولة) وكان يظل الأمر سراً إذ انخفض مقدار الماء عن المقدار المطلوب حتى لا يعلم الناس بذلك. وعندما يبلغ الماء ستة عشر ذراعاً أو 8.4 متر أو 5 .27 قدم تعم البشرى بذلك ويحتفل الناس بهذه الزيادة، وقد استمر مقياس النيل في أداء وظيفته حتى عهد قريب من بناء السد العالي الذي حجز الفيضانات عن الأراضي المصرية.

العودة للأعلى