استمع للمقالة
مقدمة
ما هو المحمل
المحمل: هو الموكب الذي كان يخرج من مصر كل عام حاملاً كسوة الكعبة والصرة السلطانية.
وعند وصول المحمل لمكة المكرمة يخرج شريف مكة لاستقباله ويقام له حفل استقبال حاشد بحضور علماء مكة وأعيانها وأعلامها والكثير من أهلها. وبعد نهاية موسم الحج يعود المحمل حاملاً الكسوة القديمة للكعبة بعد ابدالها بالكسوة الجديدة، حيث يتم تقطيعها إلى قطع وتوزيعها على النبلاء والأمراء.
وما زالت بعض القطع موجودة في متحف كسوة الكعبة، وبعضها في قبور العائلة الملكية في مصر، حيث زينوا بها اضرحتهم كنوع من التبرك، واستمر المحمل يخرج من مصر إلى الأراضي المقدسة منذ عهد شجرة الدر حتى بداية عهد جمال عبد الناصر.
كسوة الكعبة
أما كسوة الكعبة: فهي ثوب يُنسج الآن من الحرير الأسود، وينقش عليه آيات من القرآن مكتوبة بماء الذهب يكسى به الكعبة ويتم تغييره مرة في السنة وذلك صبيحة يوم عرفة في التاسع من ذو الحجة، ويُربط ثوب الكعبة في الحلقات الموجودة على المناطق البارزة من أسفل الكعبة، والمتصلة بالأرض من جدران الكعبة المسماة " شاذروان"، وقديما كان يجلب إلى مكة المكرمة مع الصرة السلطانية، وهي عبارة عن "رسالة السلطان لأهالي الحرمين الشريفين وتتضمن مخصصات مالية سنوية"، وكان يطلق على ثوب الكعبة اسم ستارة السعادة وكسوة السعادة، وقد تعددت ألوان الثوب فكان منها الأبيض، والأحمر، والأصفر، والأسود فيما بعد، وكان يكتب عليه العديد من العبارات والايات مثل آية الكرسي، "ولفظ الجلالة" و "وما شاء الله" والله ربي ومحمد نبي واسم الحاكم او السلطان المرسل للمحمل وأدعية له بالسعادة والصحة وطول الآجل.
تاريخ الكسوه
كان "تبع أبي الكرب" ملك حمير " اليمن " هو أول من كسى الكعبة عام220 قبل الهجرة، كما كانت "أم العباس بن عبد المطلب" أول امرأة كست الكعبة في الجاهلية وذلك لأنها ضلت ولدها "ضرار بن عبد المطلب" شقيق "العباس"، فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة، وتحقق رجاؤها ووفت بالنذر. ثم أخذت قريش فيما بعد تتولى هذه المهمة وكان يتم تغييرها في يوم عاشوراء.
وبعد فتح مكة أصبحت الكسوة مهمة بيت المال في المدينة المنورة. وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أصبحت الكسوة الشريفة تحاك وتصنع في مصر حيث أمر الخليفة بأن تكسى الكعبة بالقماش المصري المعروف بالقباطي الذي اشتهرت به مدينة الفيوم، واستمر الوضع هكذا في العصر العباسي والفاطمي الذي تميزت فيه الكسوة باللون الأبيض، بينما تغير لونها إلى اللون الأصفر في العصر المملوكي نظرا لأن هذا اللون يمثل المماليك في المراسم والاحتفالات والأمور الرسمية.
وفي عهد محمد علي أسس دار لصناعة كسوة الكعبة بحي "الخرنفش" بالقاهرة وأطلق عليها "مصلحة الكسوة الشريفة"، واستمر العمل في دار الخرنفش حتى عام 1962م، إذ توقفت مصر عن إرسال كسوة الكعبة بعدما تولت المملكة العربية السعودية شرف صناعتها.