موكب نقل المومياوات الملكية

موكب نقل المومياوات الملكية

السبت 3 إبريل 2021 يوم استثنائي عاشته مصر هز أركان العالم، كتب التاريخ فيه سطرًا جديدًا من حياة الدولة المصرية، واستعدنا فيه تراث أجدادنا، وأكدنا عظمة حضاراتهم التي تعيش عهدًا جديدًا من التطوير، ومرحلة جديدة من الوعي الثقافي تثمن بها على قوة الإبداع والتحدي في إثبات عظمة المصري في مختلف العصور والأزمات.
 
 Mummy_01.JPG

"كالمسرح الكبير "هكذا بدى موكب نقل المومياوات الملكية المكون من 22 مومياءً (18 ملكًا و4 ملكات) في مشهد تاريخي مهيب، تقشعر له الأبدان من المتحف المصري في ميدان التحرير، إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، حيث استقرت المومياوات الملكية في مثواها الأخير.

 Mummy_02-.JPG

فعاليات الموكب

خرجت المومياوات في موكب يليق بعظمة ملوك مصر، حيث بدأ المشهد بإعطاء الفنانة منى زكي إشارة البدء مع فتح بوابة المتحف المصري لتنطلق الفتيات تتقدم الموكب الملكي، مرتدية الزي الفرعوني، ويحملن الأطباق البلورية المضيئة، التي تمثل قرص الشمس رع الذي يشع نوره ليبدد الظلام، تماشيًا مع الطقس الجنائزي للحضارة المصرية القديمة، حيث كان القدماء يستخدمونه اعتقاداً منهم أنه ينير الطريق أمام موكب الملوك.

Mummy_03.JPG
الفنانة منى زكي تعطي إشارة البدء و الفتيات يحملن الأطباق البلورية المضيئة

وخرج خلفهن عربات المومياوات من المتحف، على كل واحدة منها اسم ملك من ملوك الفراعنة باللغة العربية والهيروغليفية والإنجليزية تتقدمها فرق الموسيقى العسكرية المرتدية للملابس الفرعونية، والعجلات الحربية التي تجرها الخيول.

 

Mummy_04.JPG
عربات المومياوات

 

Mummy_05.JPG
فرق الموسيقى العسكرية والعجلات الحربية التي تجرها الخيول

وانطلق موكب المومياوات من موقعه بالمتحف المصري نحو ميدان التحرير؛ ليرى العالم الميدان بمشهد جديد بعد تطويره ووضع مسّلة فرعونية ضخمة تتوسطه ويحيط بها أربع كباش.

Mummy_06.JPG
المسلة الفرعونية وسط الأربع كباش

ومع ضبط تام لإيقاع الإضاءة انبعثت الأشعة من المنتصف على هيئة قرص الشمس لتصبح الأشعة المنبعثة بالإضاءة الزرقاء هي بوابة الأمل والحلم للمستقبل الأفضل أما قرص الشمس في "صينية الميدان" المضاء باللون الأصفر فهو رمز غير مباشر لوهج الشمس الباعثة للحياة وكأن التاريخ يحيا في الحاضر من جديد، كما قامت الكشافات بإضاءة السماء بأسماء ملوك الفراعنة لتنطلق رحلتهم إلى متحف الحضارة.

Mummy_07.JPG

الأشعة المنبعثة من المنتصف على هيئة قرص الشمس                                                               الاشعة الزرقاء رمز بوابة الأمل      

وهرول الأطفال نحو الميدان استعدادًا لانطلاق الموكب، وسط نظرة عميقة نحو المسلة الفرعونية إشارة لوعي النشأ الجديد بهويته وحضارة بلاده، ثم تأتي لقطة قريبة على وجوه الأطفال خلال نظرتهم للمسلة الضخمة وكأنهم يتطلعون للمستقبل الجديد في نظرة تحمل التفاؤل والاعتزاز بغد مشرق للوطن الذين هم جزء من تشكيله الجديد.

Mummy_08.JPG

الإضاءة ودورها المؤثر

لعب الإبهار البصري دوراً هاماً في الموكب الملكي، فقد انبعثت الإضاءة الصفراء من أوجه المتحف المصري تأكيداُ على فكرة "البعث للحياة" وكأن المومياوات الملكية في رحلة للبعث من جديد خلال انتقالها للمتحف القومي للحضارة المصرية، والبعث لدى الحضارة المصرية القديمة يرتبط بالشمس والتي كانت معبودًا مقدسًا لديهم، لذلك حملت الإضاءة على المتحف اللون الأصفر كدلالة على البعث والوهج من جديد، كما تصدرت الإضاءة الزرقاء مشهد تحرك الموكب في الممر الخاص به من بوابة المتحف، وكأن المشاهد يعيش في حلمين أحداهما يتعلق بالمستقبل الذي يتحقق على أرض الواقع يدعم ويكلل صورة دولته، وحلم آخر يعيش معه في رحلة طقسية من تراث الأجداد.

Mummy_09.JPG
الإضاءة الصفراء رمز البعث للحياة و الاشعة الزرقاء تحيط بالممر الخاص بالمتحف

ومن الحلم إلى تحقيقه ووضوحه ناصعًا، يبدو ذلك في الإضاءة البيضاء التي أحاطت مداخل متحف الحضارات، في مشهد يوضح عظمة وفخامة البناء ويوضح تفاصيل الإنشاء كاملة من الداخل والخارج، وطبقا للمراجع التاريخية، فإن اللون الأبيض عند الفراعنة يدل على الرفعة والسمو بالمكانة الاجتماعية.

Mummy_10.JPG
الإضاءة البيضاء رمز تحقيق الحلم

كلمات الاغاني المستخدمة والموسيقى

تم الاستعانة بكلمات مأخوذة من كتاب الموتى وبعض الأشعار المكتوبة على المعابد، وتم تقديمها باللغة المصرية القديمة، تحت اشراف متخصصين في علم المصريات للتعرف على النطق الصحيح للغة المصرية القديمة، كما تم استخدام آلات موسيقية شبيهة بتلك التي كانت تستخدم في العصور القديمة مثل الهارب والناي والعود.

Mummy_11.JPG
الالات الموسيقية حديثا و الالات الموسيقية قديما

فكرة العرض الفني

تم تنظيم عرض فني مبهر شارك به عدد من الفنانين المصريين وحوالي 400 راقص بزي فرعوني، كما ساعد فريق من خبراء التجميل و(المكياج) على أن تكون ملامح أفراد الاستعراض الواحد متقاربة وتعبر عن العصور الفرعونية، وفكرة العرض الفني مأخوذة من المراحل السبع التي كان يعتقد المصريين القدماء أن الإنسان يمر بها بعد الموت، من بينها صعود الروح ومثوله أمام محكمة مكونة من 42 قاضياً يأتي في مقدمتهم "رع"، و"أوزيريس"، ويتحدد مصيره بعد ذلك، فإما يذهب إلى بحيرة النار، أو "حقول الآيارو" التي تمثل الجنة في المعتقد المصري القديم، وهي حقول من القصب تتميز بكثرة الأنهار والأشجار، وفقًا لكتاب "الخروج إلى النهار" وهو أحد نصوص"متون الأهرام".

 

Mummy_12.JPG
لقطات من العرض الفني

وجوه الأجداد تزين برج القاهرة

زين برج القاهرة بالتزامن مع موكب المومياوات الملكية، بصور لملوك مصر القدماء وعلامات هي الأشهر في الحضارة المصرية القديمة، ومنها "عنخ" مفتاح الحياة وهي أشهر وأهم علامات الكتابة الهيروغليفية، وقد ظهر العديد من التفسيرات لها، أشهرها أنه يُعبر عن نهر النيل لكونه مصدر الحياة لأرض مصر، والجزء البيضاوي يُعبر عن الدلتا، أما الجزئين الافقيين فيعبران عن شرق وغرب مصر، والتفسير الآخر أنه يرمز للحياة بالعالم الآخر، بمعنى أن العنخ هو ما يفتح للمصري القديم أبواب العالم الآخر ليحيا في الأبدية "آيارو" وهي تُقابل الجنة لدينا.

Mummy_13.JPG

كما رسمت الإضاءة علامة عين حورس الشهيرة، والتي ما زال مُستمر صداها حتى الآن في العالم الحديث، فهي ترتبط بشكل أساسي بحورس، وبأسطورة ست وأوزوريس، واستخدمها حورس لأول مرة كتميمة سحرية لإعادة أبيه وأوزوريس للحياة مرة أخرى والقضاء على "عمه ست"، ومنذ تلك اللحظة أصبحت عين حورس تُستخدم كتميمة لدفع الشر مثلما فعل حورس وقضى على الشر المُتمثل في ست، وانتشرت كذلك كتميمة للتبرك والحماية وجلب الحظ والرزق، كما ظهرت في نصوص الأهرام بهرم الملك "أوناس" آخر ملوك الأسرة الخامسة، وفي كتاب الموتى والعديد من جدران المعابد، وأدوات الزينة.

الشعار الملكي

بدا الشعار المستخدم في موكب نقل المومياوات متسقًا ومنسجمًا مع الحدث، مزج فيه اللون الأزرق الداكن والذهبي، والاثنان مستوحيان من الحضارة القديمة، فالأزرق الداكن لون ارتبط لدى الفراعنة بالطقوس والعبادات أما اللون الذهبي فيشير للخلود المتمثل في أشعة الشمس، أما شكل الشعار فقد مزج بين الجعران القديم والذي يرمز لحياة البعث ضمن الطقوس الجنائزية، والأجنحة الكبيرة التي كانت تستخدم رمزًا للحماية في الحضارة المصرية.

Mummy_14.JPG

طوابع بريد تذكارية تخليداً لنقل المومياوات الملكية

أصدرت الهيئة القومية للبريد مجموعة طوابع بريد ولوحة تذكارية بتقنية «QR Code»، والتي يتم تطبيقها لأول مرة بطوابع البريد المصري، في إطار مبادرة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لمشاركة وزارة السياحة والآثار، في توثيق حدث نقل المومياوات الملكية ولتخليد هذه المناسبة التي تحظى باهتمام كبير على المستويين المحلي والعالمي.

Mummy_17.JPG
لوحة تذكارية بتقنية «QR Code»

ويذكر أن مقاس كل طابع 3 5 X سم وقيمته 5 جنيهات، وتضم اللوحة التذكارية 22 طابعا، تحمل صور جميع الملوك الذين تم نقل مومياواتهم ومقاسها 20 X 21 سم، وجميع الإصدارات متعددة الألوان ومؤمنة ضد التزييف.

Mummy_15.JPG
طوابع البريد التذكارية

خط سير الموكب

بدأ الموكب التاريخي لنقل 22 مومياء ملكية تنتمي إلى عصر الأسرة الـ 17 و18 و19 و20، من بينها 18 مومياء لملوك و4 مومياوات لملكات، في طريق امتد من ميدان التحرير ثم سيمون بوليفار ومن بعدها كورنيش النيل بحي السيدة زينب وسور مجرى العيون، حتى الوصول إلى المتحف القومي للحضارة المصرية، وقد استغرق الموكب 40دقيقةً قطع خلالها 7 كيلومترات.

Mummy_16.JPG

وقد تقدم الموكب الملك "سقنن رع" من الأسرة الفرعونية السابعة عشر (القرن السادس عشر قبل الميلاد)، في حين جاء الملك "رمسيس التاسع" من الأسرة العشرين (القرن الثاني عشر قبل الميلاد) في مؤخرة الموكب، وقد مر الموكب من خلال 12 بوابة وذلك له مدلول وفقًا للحضارة الفرعونية والتى تؤكد أن الشخص يجب أن يمر عبر 12 بوابة للوصول إلى الحياة الأخرى.

 

Mummy_18.JPG
بوابات مرور الموكب

متحف الحضارة

وسط منطقة تاريخية تجمع بين حصن بابليون ومجمع الأديان، وبإطلالة ساحرة على قلعة صلاح الدين، صرح عملاق يستقبل زوّاره بقبّة هرمية ضخمة، وكأنه هرم مصر الرابع، أنه «المتحف القومي للحضارة المصرية»، تم افتتاحه قبيل انطلاق الموكب، وقد تُوَّج هذا الافتتاح بموكب المومياوات الملكية، وكان فخامة الرئيس السيسي في استقبال المومياوات لحظة وصولها وأطلق حرس الشرف 21 طلقة تحية لملوك مصر من أمام المتحف.
Mummy_19.JPG

فخامة الرئيس السيسي في استقبال المومياوات                                           لحظة اطلاق الطلقات النارية تحية لملوك مصر    

طريقة عرض المومياوات

عرضت المومياوات الملكية في قاعات عدة تحت الأرض ترتبط بممر من المدخل بطريقة مبتكرة تشعر الزائر أنه داخل مقابر الفراعنة في وادي الملوك، وتستخدم التكنولوجيا في عرض المقتنيات الأثرية بالمتحف لتحكي قصتها، كما يتم عرض قِطعٌ مصاحبة للمومياء من القطع الموجودة مع الملك لحظة الكشف عنه، وصور لأشعة إكس التي كشفت عن معلومات جديدة عن المومياوات الملكية وأظهرت بعض التمائم الذهبية، إضافة إلى القطع الرائعة لبعض الملوك ومعلومات بصرية عن العالم الآخر في مصر القديمة.

 

Mummy_20.JPG
الممرات وقاعات العرض

المومياوات التي تم نقلها

 

  مومياوات الملوك:

  • الملك رمسيس الثانى.
  • الملك رمسيس الثالث.
  • الملك رمسيس الرابع.
  • الملك رمسيس الخامس.
  • الملك رمسيس السادس.
  • الملك رمسيس التاسع.
  • الملك تحتمس الأول.
  • الملك تحتمس الثاني.
  • الملك تحتمس الثالث.
  • الملك تحتمس الرابع.
  • الملك سقنن رع.
  • الملك أمنحتب الأول.
  • الملك أمنحتب الثاني.
  • الملك أمنحتب الثالث.
  • الملك سيبتاح.
  • الملك مرنبتاح.
  • الملك سيتى الأول.
  • الملك سيتى الثانى.

 

  مومياوات الملكات:

  • الملكة حتشبسوت
  • الملكة تى
  • الملكة أحمس نفرتارى
  • الملكة ميريت آمون.

 

Mummy_23.JPG
أبرز المومياوات التي تم نقلها

متى اكتشفت هذه المومياوات؟

معظم هذه المومياوات اكتشفت بالخبيئة الأولى للمومياوات بالدير البحري في الأقصر عام 1881م، ولم تغادر المتحف المصري منذ بداية القرن العشرين، ومنذ خمسينات القرن الماضي والمومياوات معروضة واحدة بجانب الأخرى في قاعة صغيرة من دون شرح كاف بجوار كل منها.

Mummy_24.JPG
خبيئة المومياوات

تجهيز المومياوات استعدادا للنقل

تم تخصيص سرير لكل مومياء على حدة؛ لمعرفة أماكن القوة والضعف بها حتى لا تتأثر بالعوامل الخارجية، ووضعت المومياء داخل أنبوبة بها غاز النيتروجين الخامل، ذلك الغاز الذي يمنع تعرض المومياء لأي اهتزاز داخلي، حيث يتم التحكم في الحركة الرأسية والأفقية ليكون محصلتهم صفر، للوصول إلى أعلى معدل أمان، ويحافظ على نسبة الرطوبة التي تدخل إلى جسد المومياء، ويجعلها لا تتأثر بالكهرباء أو الحرارة أو الطريق، فضلا عن أن الأسرّة والعربات المستخدمة في النقل مصممة خصيصًا ضد الاهتزازات، حتى لا تتعرض المومياوات إلى أي مشكلة.

 

Mummy_25.JPG
تجهيز المومياوات استعدادا للنقل

Mummy_26.JPG

طقوس الفراعنة في نقل المومياوات

كانت الحضارة الفرعونية تهتم بالمواكب الملكية كجزء من الترويج للملك، بحيث يكون الموكب مبهرا للشعب، ويكون له طقوسه المرتبطة بمناسبته، بداية من المواكب الدينية باعتبار الملك ممثل للآلهة، وحتى مواكب الأعياد، وأخيرا الموكب الجنائزي الذي كانت له طقوسه الخاصة.
 Mummy_27.JPG
والموكب الجنائزي كان ينقل الملك من الشرق حيث يعيش إلى الغرب ليدفن، فالغرب عند قدماء المصريين كان يرتبط ارتباطا وثيقا بالموتى، ودائما ما كان يصاحب الموكب أدعية من كتاب الموتى، وصناديق تشمل كل مقتنيات الملك، أيضا كان يصاحب الموكب عزف موسيقى جنائزية

الحملة الدعائية للحدث

قامت وزارة السياحة والآثار بتدشين حملة دعائية دولية كبرى للترويج لموكب المومياوات الملكية في الأسواق العالمية والعربية المصدرة لسياحة مصر، حيث أطلقت الوزارة فيلماً ترويجياً بمشاركة عدد من الفنانين المصريين هم الفنان القدير حسين فهمي، والفنان آسر ياسين، والفنانة أمينة خليل، كما قامت الوزارة بترجمة النص الخاص بهذا الفيلم إلى 14 لغة مختلفة من ضمنها الإنجليزية والفرنسية والألمانية واليابانية والإيطالية والصينية والإسبانية والسويدية والهولندية وغيرها، وأرسلته بعد ترجمته باللغات المختلفة إلى السفارات المصرية في الخارج، وكذلك إلى السفارات الأجنبية في مصر لنشره والاستفادة منه في الترويج السياحي لمصر وللموكب.

Mummy_35.JPG
لقطة للفنان حسين فهمي من داخل الفيلم الدعائي
"لمشاهدة الفيلم كاملا اضغط على الصورة"

كما وضع هذا الفيلم باللغات المختلفة على الصفحات الرسمية للوزارة وللهيئة على مواقع التواصل الاجتماعي انستجرام والفيس بوك وتويتر ويوتيوب في الأسواق العربية والدولية، وتضمنت الحملة الدعائية أيضا ترجمة كافة المواد والأفلام الترويجية للحدث إلى 14 لغة مختلفة، ليتم وضعها على الصفحات الرسمية للوزارة والهيئة المصرية للتنشيط السياحي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انستجرام والفيس بوك وتويتر ويوتيوب في الأسواق العربية والدولية، بالإضافة الى أنه تم شراء مساحات إعلانية على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة للترويج لهذا الحدث في عدد من الأسواق السياحية الهامة، مع وجود أكثر من 200 جهة إعلامية دولية لبث الحدث مباشرةً وحضور أكثر من 500 اعلامي وصحفي.

الاستعداد والتجهيز لهذا الحدث

بدأت استعدادات عملية نقل المومياوات، منذ حوالي عام ونصف حيث تم البدء بعمل دراسة شاملة لحالة كل مومياء قبل عملية التغليف واكتشاف نقاط الضعف بها وتقويتها وترميمها بأيادي مصرية من فريق عمل من مرممي الوزارة الأكفاء، ثم قاموا بتغليف المومياوات مستخدمين أحدث الطرق العلمية وفقًا لإجراءات محددة تراعى فيها كل معايير الأمان والسلامة المتبعة عالمياً.

تطوير ورفع كفاءة طريق الموكب

تمت التكليفات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير ورفع كفاءة المتحف المصري بالتحرير وكذلك المنطقة المحيطة به، فضلا عن المنطقة المحيطة بالمتحف القومي للحضارة بالفسطاط وبحيرة عين الصيرة، وقد تم الانتهاء من أعمال التوسعات وتكريك البحيرة من الجهتين الغربية والجنوبية، فضلًا عن الانتهاء من أعمال التطهير وإزالة الحشائش الموجودة على أجناب البحيرة، إلى جانب الانتهاء من تخليق الجزر المطلوبة داخل البحيرة.Mummy_28.JPG

بحيرة عين الصيرة قبل التطوير
Mummy_29.JPG
بحيرة عين الصيرة بعد التطوير

وتم طلاء العقارات من جديد بطريق الكورنيش ناحية مصر القديمة ومتابعة أعمال الرصف وانشاء الأرصفة ومراجعة الإنارة والأعمال التجميلية من تقليم أشجار ومسطحات خضراء بنطاق المسار، وتم انشاء سور جمالي بالفسطاط، كما شارك التعليم العالي وجامعة حلوان في موكب نقل المومياوات الملكية، حيث تم تجميل الحوائط الخرسانية الموجودة في أماكن متفرقة على طول طريق الموكب، عن طريق قيام بعض من طلبة وطالبات واساتذة  كليات الفنون الجميلة والفنون التطبيقية والتربية الفنية بالجامعة برسم جداريات فنية تعتمد فكرة تصميمها على توثيق تراث الحضارة المصرية القديمة بطريقة فنية بكل ما تحمله من أصول فنية ومعان رمزية وتعبيرية، وبأسلوب فنى حديث يتماشى مع مجتمعنا المصري المعاصر، لإخراج هذا الحدث العالمي بشكل يليق بعظمة الأجداد وعراقة الحضارة المصرية المتفردة.

Mummy_32.JPG

انشاء سور الفسطاط وتجميل الحوائط الخرسانية

تجهيزات النقل

Mummy_31.JPG

تم إنتاج 22 عجلة حربية للمشاركة في الحدث العالمي الضخم يقودها مصريين مرتدين لـ«الزي الفرعوني»، مع جر كل عجلة حربية بواسطة حصانين، وكانت هذه العجلات صورة طبق الأصل من العجلات الحربية التي استخدمتها مصر في عهد الفراعنة، بعد ابتكار قدماء المصريين لها في عهد الملك أحمس.

Mummy_36.JPG
تصميم العجلات الحربية كما كانت في عهد الملك أحمس

وتم تخصيص ٢٢ عربة مصفحة لنقل المومياوات، وإضافة هيكل حديدي على كل سيارة وتغطيتها بهيكل خشبي، مع تصميم الديكورات ورسم النقوش الفرعونية، والتي خضعت لمراجعة ودراسة وبحث لتحري الدقة التاريخية والعلمية بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار

Mummy_33.JPG
الهيكل الحديدي بالعربات المصفحة وتغطيته بهيكل خشبي

وتم وضع صناديق من الزجاج بأعلى كل سيارة من أجل حفظ المومياوات، ورسم شعارًا موحدًا مع كتابة اسم الملك الذي تحمله كل سيارة بثلاث لغات وهي العربية والإنجليزية بالإضافة إلى اللغة الهيروغليفية، مع الاخذ في الاعتبار عند صناعة هذه السيارات ان تكون معالجة ضد الاهتزاز للحفاظ على المومياوات بداخلها، من خلال تطويرها لكى لا تتأثر بالمطبات.

Mummy_34.JPG
 الصندوق الزجاجي بأعلى السيارة                                                                 اسم الملك باللغة العربية والهيروغليفية    

وقد كانت ردود الفعل العالمية على الحدث والصدى الذي حققه على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي مبهرة للغاية، كما أن مصر ستستفيد من حدث موكب المومياوات خلال الفترة المقبلة استفادة كبيرة وخاصة في مجال السياحة.

 

العودة للأعلى